شهدت الشمس خلال الأيام القليلة الماضية ظاهرة فلكية لفتت انتباه مراكز رصد المناخ الفضائي العالمي، حيث ظهر وجه الشمس المواجه للأرض خاليا تماما من أي بقع شمسية في الفترة ما بين 22 و24 فبراير 2026، وهو الحدث الأول من نوعه منذ قرابة أربعة أعوام من النشاط الشمسي.
تُعد البقع الشمسية بمثابة "الترمومتر" الذي يقيس نشاط النجم الأقرب إلينا؛ فهي عواصف مغناطيسية تظهر كمناطق داكنة وباردة نسبيا، ومسؤولة عن إطلاق التوهجات التي قد تعطل الاتصالات والأقمار الصناعية على الأرضن ويشير هذا الغياب القصير للبقع إلى أن الشمس بدأت فعليا في مغادرة ذروة نشاطها، متجهة نحو مرحلة أكثر استقرارا ضمن دورتها الحالية، وذلك وفقا لما ذكر في «تايمز أوف إنديا»
ومع ذلك لم يدم هذا الصفاء طويلا حيث أفادت تقارير مرصد "إيفل ساينس" (IFLScience) برصد بقعة شمسية صغيرة بدأت بالظهور من حافة القرص الشمسي في 25 فبراير، والذي يؤكد أن الدورة الشمسية لا تزال تنبض بالحياة.
اقرأ أيضا| متى وأين سيظهر كسوف الشمس الحلقي وما يميزه عن الكسوف العادي؟
خبايا الدورة الشمسية الـ 25
تمر الشمس بدورة نشاط منتظمة تمتد لـ 11 عاما، تتأرجح خلالها بين الحد الأقصى والحد الأدنى، وبحسب السجلات العلمية، بلغت الدورة الخامسة والعشرون الحالية ذروتها في أكتوبر 2024، وهي الفترة التي شهدت اضطرابات مغناطيسية واسعة وانعكاسا في قطبية الشمس.
أوضحت الدكتورة راشيل هاو، عالمة الفيزياء الشمسية بجامعة برمنغهام أن يعرف الحد الأقصى للنشاط الشمسي بأنه الفترة التي يكون فيها عدد البقع الشمسية في أعلى مستوياته، وفي الوقت نفسه نلاحظ عادة أن هذا هو الوقت الذي يحدث فيه انعكاس القطبية، ثم في الدورة التالية، يتكرر الأمر نفسه، ولكن في الاتجاه المعاكس.
خلال فترة ذروة النشاط الشمسي، ارتفعت حدة التوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية بشكل ملحوظ حتى وقت قريب، مما أدى إلى تعطيل الأقمار الصناعية وإشارات الراديو، أما الآن ومع انقلاب الأقطاب وتلاشي البقع الشمسية، فمن المتوقع أن يبدأ النشاط الشمسي في أدنى مستوياته حوالي عام 2030، هذا لا يعني كون الشمس خالية من العيوب أنها صامتة لم تنته فترات الهدوء، فما زال من الممكن أن تندلع التوهجات.
ماذا يعني خلو الشمس من البقع؟
رغم التوقعات بهدوء نسبي، يحذر الخبراء من أن خلو الشمس من البقع لا يعني بالضرورة توقف الخطر الفضائي، فالتاريخ يسجل وقوع توهجات شمسية عنيفة حتى في فترات الخمول؛ فعلى سبيل المثال سُجل أقوى توهج في الدورة السابقة عام 2017، رغم اقتراب الشمس حينها من حدها الأدنى في 2019.
وأشارت الدكتورة هاو إلى ظاهرة تداخل الدورات، حيث بدأت تظهر ملامح الدورة القادمة من خلال بقع ذات قطبية معكوسة عند خطوط عرض عالية، ما يعكس الطبيعة الديناميكية المستمرة لهذا النجم الذي لا يتوقف عن مفاجأة العلماء.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







